محمد الريشهري

393

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

منع كتابة الوصيّة بين التبرير والنقد تعتبر واقعة عزم الرسول ( صلى الله عليه وآله ) على كتابة الوصيّة ، ومنع الخليفة الثاني إيّاه من كتابتها ، واقعة غريبة ومثيرة . فرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الذي ( مَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى ) ( 1 ) قد قرّر في آخر لحظات حياته بيان بعض الأُمور للأُمّة الإسلاميّة . وحتى لو كان الرسول شخصاً عاديّاً كان ينبغي تلبية طلبه ذاك ، ناهيك عن أنّه أعلن بأنّ هدفه من كتابة تلك الوصيّة هو أن لا تضلّ بعده الأُمّة أبداً ، وهذا هدف يطمح إليه كلّ إنسان . المثير للدهشة في هذا المجال هو أنّ الخليفة الثاني عارض ذلك الطلب البسيط الذي ينطوي على نتيجة كبرى . وأسباب تلك المعارضة واضحة طبعاً ، وصرّحت بها بعض المصادر التاريخيّة . وحتى لو لم يُشِر أيّ مصدر تاريخي إلى مراده ، فإنّ أيّ باحث منصف يدرك حقيقة الأمر من خلال وضع هذه الواقعة وواقعة السقيفة ، ووصول عمر إلى منصب الخلافة ، إلى جانب بعضها الآخر .

--> ( 1 ) النجم : 3 و 4 .